الشيخ الطوسي
3
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) ( 141 ) آية . المعنى ، واللغة : قيل : في معنى قوله : " وليمحص الله " أربعة أقوال : أحدها - قال ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي : ليبتلي ، " ويمحق الكافرين " بنقصهم في قول ابن عباس ، وقال غيره يهلكهم ، وقال الفراء : " معنى " وليمحص الله " يعني ذنوب المؤمنين ، وقال الزجاج : يخلصهم من الذنوب وهذا قريب من قول الفراء : وقال الرماني معناه " وليمحص الله الذين آمنوا " ينجيهم من الذنوب بالابتلاء ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء ، وأصل التمحيص التخليص في قول أبي العباس تقول محصت الشئ أمحصه محصا : إذا خصلته . وقال الخليل : المحص الخلوص من العيب . محصته محصا أي خلصته من كل عيب ، ومحص الجمل : إذا ذهب وبره يمحص . وجبل محص أي ملص ، ومحص الظبي ، يمحص إذا عدا عدوا شديدا محصا ، ويستحب أن تمحص قوائم الفرس أي تخلص من الرهل . وتقول : اللهم محص عنا ذنوبنا أي اذهبها عنا ، لأنه تخليص الحسنات بتكفير السيئات . ويقال تمحص الفرس : إذا ذهب شحمه الردئ ، وبقي لحمه ، وقوته بالضمور . وأصل المحق فناء الشئ حالا بعد حال ، ولهذا دخله معنى النقصان ، وأمحق الشئ امحاقا ، والمحاق : آخر الشهر إذا أمحق الهلال ، فلم ير ، لذهاب ضوئه حالا بعد حال . وامتحق الشئ وتمحق : إذا ذهبت بركته بنقصانها حالا بعد حال . ومحقه تمحيقا . وإنما قابل بين التمحيص ، والمحق ، لان محص هؤلاء باهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك باهلاك أنفسهم ، وهذه مقابلة في المعنى . وقيل في تمحيص المؤمنين بالمداولة قولان : أحدهما - لما في تخليتهم مع تمكين الكافرين منهم من التعريض للصبر الذي يستحقون به عظيم الاجر ، ويحط كثيرا من الذنوب . الثاني - لما في ذلك من اللطف الذي يعصم من اقتراف المعصية .